الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

87

شرح الرسائل

كناية عن عدم الاقتحام بفعل محتمل الحرمة وترك محتمل الوجوب ( وهو ) أي عدم الحركة بالارتكاب ( محصل قوله - عليه السلام - في بعض تلك الأخبار الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام « وقوع » « رمي النفس » في الهلكات فلا يرد على الاستدلال أنّ التوقف في الحكم الواقعي مسلم عند كلا الفريقين والافتاء بالحكم الظاهري منعا وترخيصا مشترك كذلك والتوقف في العمل لا معنى له ) . اعلم انّهم ذكروا لهذه الأخبار خمسة عشر جوابا والمذكور منها في الكتاب عشرة أحدها هذا الذي ذكره صاحب القوانين ومحصوله : أنّ المراد إن كان هو التوقف عن الحكم الواقعي ، أي عدم اختيار الإباحة ولا الحرمة الواقعيتين ، فالأصولي والأخباري كلاهما متوقفان وإن كان هو التوقف عن الحكم الظاهري فلم يتوقف فيه الأصولي ولا الاخباري ، لأنّ الأوّل اختار البراءة والثاني الاحتياط واردة التوقف في العمل ، أي عدم اختيار الفعل ولا الترك غير معقول إذ النقيضان لا يرتفعان . والجواب : أنّ التوقف سكون البدن وهو كناية عن الترك ومطلوبية الترك هو مدعى الاخباري ( فنذكر بعض تلك الأخبار تيمّنا ، منها : مقبولة عمر بن حنظلة ) الواردة في علاج المتعارضين ( عن أبي عبد اللّه وفيها بعد ذكر المرجحات إذا كان كذلك ) أي لم يوجد المرجح ( فأرجه ) أي أخّر تعين الحق والباطل ( حتى تلقى أمامك ) الرواية مختصة بحال حضور الأئمة - عليهم السلام - ( الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكات . ونحوها صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - ) وزاد فيها بعد قوله الوقوف عند الشبهات الخ ( أنّ على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نور ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فدعوه ) فموافق الكتاب حق وصواب والكتاب حقيقته ونوره المائز بين الحق والباطل ( وفي روايات الزهري والسكوني وعبد الأعلى : الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة وتركك حديثا لم تروه ) بصيغة المجهول ، أي لم يصل إليك بطريق معتبر ( خير من روايتك حديثا لم